محمد بن أحمد التميمي المقدسي

114

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

فإنهم ذكروا أنه إذا فسد جوّ أربعة الفصول « 1 » من فصول السنة كلها : قيظها وخريفها وشتائها وربيعها ، فإنه قد يكون في ذلك العام الطاعون فاشيا ، والأمراض التي تعمّ الناس فيعطبون بها . وقالوا : « إنه إذا رام هبوب الجنايب وثارت الرياح وارتفع الغبار في ثلاثة الأشهر « 2 » الشتوية وهي كانونان وشباط ، ولم يكن فيها مطر غبر مزن يسير ، وكان جوها يوما يشتد برده ويوما يشتد حره / مخلّطا على غير نظام ولا استقامة ؛ فإن تلك أعلام سوء في الشتاء . فإذا دخل الربيع من ذلك العام وشهوره آذار ونيسان وأيار ، فمطرت السماء في بدء الربيع مع شيء من سقوط برد ، وكانت الريح بحرية ، والجو دائم الظلمة ، لا ينحل ذلك إلا في الخمس أو السبع ، فإنه سيحدث في الناس في تلك السنة حميات من عفن الأخلاط ، ويكثر بها كون الجدري والحصبة وأنواع البثور ويكون الموت فاشيا في ذلك العام . فإذا مضى الربيع ودخل القيظ من ذلك العام ، وشهوره حزيران وتموز وآب ، فكان جو هذه الأشهر الثلاثة رطبا مختلطا « 3 » ذا حر ويبس غير صاف ، فإنه سيكون في ذلك الفصل الحصبة والجدري وأنواع ما يثور في الأجساد من الأمراض القاتلة ، وتكثر فيه الغبرة وارتفاع التراب على أوراق الأشجار وأثمارها ، ويحدث في ذلك القيظ إذا توالى « 4 » مع ما ذكرنا من الأعلام الكائنة من فساد الجو الموت السريع ، ويفشو في الناس ، ولا يكون في ذلك الصيف عرق ولا تلين

--> ( 1 ) خ : الأربعة الفصول . ( 2 ) خ : الثلاثة الأشهر . ( 3 ) خ : مختلط . ( 4 ) خ : قولي .